جلال الدين السيوطي

101

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

قال أبو حيان : الذي يظهر من قواعد العربية أن هذا الحذف جائز لا واجب وتكسر ذالها حينئذ ؛ لالتقاء الساكنين نحو : وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [ الواقعة : 84 ] ، أي : حين إذ بلغت الروح الحلقوم ، وزعم الأخفش أنها حينئذ معربة والكسر جر إعراب بالإضافة لا بناء ، وحمله على ذلك أنه جعل بناءها ناشئا عن إضافتها إلى الجملة فلما زالت من اللفظ صارت معربة ، وهو مردود بأنه قد سبق ل : ( إذ ) حكم البناء ، والأصل استصحابه حتى يقوم دليل على إعرابه ، وبأن العرب قد بنت الظرف المضاف ل : ( إذ ) ، ولا علة لبنائه إلا كونه مضافا لمبني ، فلو كانت الكسرة إعرابا لم يجز بناء الظرف ، وبأنهم قالوا : ( يومئذا ) بفتح الذال منونا ، ولو كان معربا لم يجز فتحه ؛ لأنه مضاف إليه ، فدل على أنه مبني مرة على الكسر ؛ لالتقاء الساكنين ، ومرة على الفتح طلبا للتخفيف ، وهذا معنى قولي : « وقد تفتح » . وقولي : « وألحق بها شيخنا الكافيجي في ذلك إذا » أشرت به إلى مسألة غريبة قل من تعرض لها ، وذلك أني سمعت شيخنا رحمه اللّه يقول في قوله تعالى : وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ [ المؤمنون : 34 ] : ليست ( إذن ) هذه الكلمة المعهودة ، وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها ، وعوض منها التنوين كما في ( يومئذ ) ، وكنت أستحسن هذا جدا وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك حتى رأيت بعض المتأخرين جنح إلى ما جنح إليه الشيخ ، وقد أوسعت الكلام في ذلك في « الإتقان » وحاشية « المغني » . وتزاد ( إذ ) للتعليل خلافا للجمهور كقوله تعالى : وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ [ الزخرف : 39 ] ، أي : لأجل ظلمكم في الدنيا ، وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ [ الأحقاف : 11 ] ، وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا [ الكهف : 16 ] ، وهي حرف بمنزلة لام العلة ، وقيل : ظرف ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ ، وترد للمفاجأة نص على ذلك سيبويه ، وهي الواقعة بعد ( بينا ) و ( بينما ) كقوله : « 795 » - فبينما العسر إذ دارت مياسير

--> ( 795 ) - البيت من البسيط ، وهو لحريث بن جبلة أو لعثير بن لبيد في شرح شواهد المغني 1 / 244 ، واللسان مادة ( دهر ) ، ولحريث بن جبلة في المعمرون والوصايا ص 52 ، وعيون الأخبار 2 / 305 ، ولجبلة بن الحريث في الحماسة البصرية 2 / 64 ، ولحريث أو لعثير أو لأبي عيينة المهلبي في التاج مادة ( دهر ) ، انظر المعجم المفصل 1 / 393 .